الذهبي
10
سير أعلام النبلاء
قلت : ما هو ممن يكذب ، كلا . وكان عبثه بالمرد أيام الشبيبة ، فلما شاخ أقبل على شأنه ، وبقيت الشناعة ، وكان أعور . قال أبو العيناء ( 1 ) : وقف له الاضراء ( 2 ) ، فطالبوه ، فقال : ليس لكم عند أمير المؤمنين شئ . فقالوا : لا تفعل يا أبا سعيد ، فصاح : الحبس الحبس ، فحبسوا ، فلما كان الليل ضجوا . فقال المأمون : ما هذا ؟ قيل : الاضراء . فقال له : ولم حبستهم ؟ أعلى أن كنوك ؟ قال : بل حبستهم على التعريض بشيخ لائط في الحربية ( 3 ) . قال فضلك الرازي : مضيت أنا وداود الأصبهاني إلى يحيى بن أكثم ، ومعنا عشرة مسائل ، فأجاب في خمسة منها أحسن جواب . ودخل غلام مليح ، فلما رآه اضطرب ، فلم يقدر يجئ ولا يذهب في مسألة . فقال داود : قم ، اختلط الرجل ( 4 ) .
--> ( 1 ) هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر الهاشمي ولاء . المتوفى سنة 283 ه . وسترد ترجمته في الجزء الثالث عشر ترجمة رقم ( 142 ) . ( 2 ) الاضراء : جمع ضرير ، وهو من فقد بصره . ( 3 ) الخبر في " تاريخ بغداد " 14 / 194 ، 195 بتوسع . ولفظه بإسناده إلى أبي العيناء ، قال : تولى يحيى بن أكثم ديوان الصدقات على الاضراء ، فلم يعطهم شيئا ، فطلبوه وطالبوه ، فلم يعطهم ، فاجتمعوا . فلما انصرف من جامع الرصافة من مجلس القضاء ، سألوه وطالبوه ، فقال : ليس لكم عند أمير المؤمنين شئ . . . الخبر . والحربية : محلة كبيرة مشهورة ببغداد عند باب حرب ، قرب مقبرة بشر الحافي وأحمد بن حنبل ، وغيرهما ، تنسب إلى حرب بن عبد الله البلخي ، أحد قواد أبي جعفر المنصور ، وقد تصحفت في تاريخ بغداد إلى ( الخريبة ) . ( 4 ) " تهذيب الكمال " : 1486 . وقد أورد الخطيب البغدادي 14 / 197 وابن خلكان 6 / 152 بعض الأخبار التي تذكر ما كان يتهم به يحيى بن أكثم من الهنات المنسوبة إليه كاللواطة وغيرها . وما إخال أن هذه الأخبار تصح عن قاض كبير كيحيى بن أكثم الذي كان إماما من أئمة الاجتهاد ، مما دفع الخليفة المأمون - وهو من هو علما ومعرفة - لان يوليه قضاء بغداد . ولا سيما أن هذه الأخبار وردت عمن لا يحتج بهم . . . وقد قال الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " 10 / 316 ، كان يحيى بن أكثم هذا من أئمة السنة ، وعلماء الناس ، ومن المعظمين للفقه والحديث واتباع الأثر .